المؤتمرُ الوطنيُّ السوريُّ ؛ عامٌ على الانطلاق

المؤتمرُ الوطنيُّ السوريُّ لاستعادة السّيادة والقرار؛ عامٌ على الانطلاق

شهدت الآونةُ الأخيرةُ من عمر الثورة السورية حراكاً سياسياً أقدمت عليه قوى مختلفة فيما بينها في التوجهات الفكرية والسياسية (الجبهة الوطنية الديمقراطية “جود” – ندوة الدوحة “سورية إلى أين”)، وهو حراك رغم أهميته إلا أنه يعكس حالتين متناقضتين؛ تتمثل الأولى في عدم قدرة تلك القوى رغم مرور أكثر من عقد على انطلاق الثورة السورية من الوصول إلى كيان يعكس طموحات السوريين في بناء دولة القانون والمساواة، بينما تتمثل الثانية في التأثير الواضح على الحياة والمشاركة السياسية؛ والتي تعني تحديداً ذلك النشاط الذي يقوم به المواطنون العاديون بقصد التأثير في عملية صنع القرار، سواء أكان هذا النشاط فردياً أم جماعياً، منظماً أم عفوياً، متواصلاً أم منقطعاً، سلمياً أم عنيفاً، شرعياً أم غير شرعي، فعالاً أم غير فعال، بحسب تعريف “صموئيل هنتنغتون” و”جون نيلسون” للمشاركة السياسية.

لا يعتبر الدكتور “محمد خير الوزير” عضو الأمانة العامة للمؤتمر الوطني السوري لاستعادة السيادة والقرار، والحاصل على أعلى عدد من الأصوات في انتخابات الأمانة العامة؛ على أنه حراكٌ سياسيٌّ جديدٌ، بل المؤتمر السنوي الأول الذي عُقد في جنيف 19 –20 آب 2022، ما هو إلا تنفيذٌ لما ينص عليه النظام الأساسي للمؤتمر، وتأكيد القدرة على الاستمرارية.

المؤتمر من الداخل:

يعمل المؤتمر منذ انطلاقته وفق مسارين متوازيين، ويعتمد على تراكم خبراته وتجاربه والنتائج المتحصلة منها، لتطوير جدول أعماله، وتحقيق أهدافه، وهما:

1- البناء الداخلي: يؤكد الدكتور محمد خير الوزير عضو الأمانة العامة، والمنتخب نائباً للمنسق العام بإجماع الأمانة العامة للمؤتمر على مأسسة المؤتمر بشكل مهني، واعتماد الآليات الديمقراطية في تعيين القائمين على هياكله، حيث اجتمعت الأمانة العامة التي تم انتخابها في المؤتمر بشكل حرٍّ ونزيه، اجتماعها الأول بتاريخ 29 آب/ أغسطس 2022، وانتخبت منسقًا للأمانة العامة ونائب منسق، وأعضاء المكتب التنفيذي (13) عضواً، وسيجتمع المكتب التنفيذي في وقت لاحق لمتابعة وهيكلة كافة اللجان والمكاتب ومكونات المؤتمر الواردة في النظام الداخلي من (أمانة السر– المكتب التنفيذي– والمكاتب واللجان المنبثقة عنه، كاللجنة السياسية ولجنة العلاقات العامة ومكتب الشباب ومكتب التنظيم ومكتب المرأة ومكتب التعليم ومكتب القانون وحقوق الإنسان وغيرها من المكاتب واللجان).

كما لفت الدكتور الوزير في حديثه للمؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام على أنه كان قد تم تشكيل مجلس الحكماء للمؤتمر. ويضم  في عضويته كلا من “د. محمد الأحمد– د. عبد الغني ماء البارد– العميد الركن المجاز فايز عمرو– أ. عيسى حنا– أ. حسن الأطرش– أ. فؤاد إيليا”، ويعد بمثابة مظلة عليا للمجلس. ويتم اللجوء إليه للاحتكام في حال حصول اختلاف على تفسير بعض مواد النظام الداخلي، وغيرها من المشكلات التي تعترض مراحل العمل.

ولا يقف المؤتمر عند هذا الحدِّ في بناء المؤسسة داخلياً، حيث ضمّ بين أعضائه سواء في الهيئة العامة أو الأمانة العامة، والمكتب التنفيذي كافة أطياف ومكونات الشعب السوري، نظراً لاعتماد المؤتمر مبدأ المواطنة، وتساوي السوريين جميعهم في القانون وأمامه، وليس بالضرورة أن يكون من شارك ممثلاً عن الجهة التي ينتمي إليها “دينية أو عرقية”، إنما تأتي أهمية المشاركة من كونه مواطنًا سوريًّا.

نائب المنسق العام د.محمد خير الوزير، والسيد محمد العبيد عضو المكتب التنفيذي بّينا في حديثهما، أن المؤتمر لم يكن غافلاً أيضاً عن مسألة تأهيل وإنشاء كوادر سياسية قادرة على حمل القضية السورية وتحقيق كافة أهدافها، ولذلك لاقى انتشاراً وترحيباً في الداخل السوري، وعلى كامل الجغرافية السورية، وبات يمتلك حاضنة سورية بالداخل يسعى من خلالها الى وحدة الصفّ والإجماع الوطني، وما يؤكد ذلك حضور المؤتمر بشكل واقعيّ في جنيف شخصيات سورية من المناطق الأربعة التي تقع تحت سلطات الأمر الواقع القائمة.

2- العمل السياسي: عضو المكتب التنفيذي محمد العبيد يرى أن المؤتمر سعى لتوحيد جهود القوى السورية الوطنية لبناء تحالفات وتوقيع أوراق تفاهم مع عدد جيد من القوى السورية المؤمنة بالحل السوري-السوري وتتفق مع رؤيتنا وأهدافنا في المؤتمر، بما فيها القوى والشخصيات في الداخل السوري والخارج أيضا، وفي الوقت ذاته لا يقدم المؤتمر نفسه كجسمٍ سياسيٍّ بديلٍ عن جسمٍ آخر، لأن المؤتمر يشكل بديلا حقيقيًّا، فكرا ونهجاً وسلوكاً وهدفاً، باعتباره جزءًا من سورية والسوريين، ويرفض أي جسم سوري يدّعي تمثيل السوريين وهو مرتهن لأجندات وسياسات ومصالح غير سورية ” اقليمية ودولية”.

وفي هذا الإطار يسعى المؤتمر إلى تشكيل كتلةٍ حرجةٍ أمام المجتمع الدولي من السوريين، لا يستطيع تجاوزها دون المرور والرجوع إليها، وإعادة السوريين وقضيتهم إلى طاولة المجتمع الدولي، وأن يكونوا حاضرين سواء في مجلس الأمن أو الأمم المتحدة، وغيرها من مراكز القرار الدولي، وذلك من خلال ابتكار وإحداث آليات جديدة لعرض الملف السوري، وإعادة الحماس والاهتمام به، خاصة أن الحرب الروسية ضد أوكرانيا أخذت مكان الصدارة بين الأحداث العالمية، وكل ذلك سيتم ترجمته أفعالاً على أرض الواقع في قادم الأيام، بحسب ما أفاد به الدكتور الوزير نائب المنسق العام.

وأضاف عضو المكتب التنفيذي “العبيد” أن المؤتمر دعا لمؤتمر دولي من أجل سورية، وتفعيل الحوار السوري-السوري الذي نصّ عليه بيان جنيف سنة ٢٠١٢ وحتى اللحظة لم يُفعّل ذلك من قبل أي مبعوث دولي استلم الملف السوري.

تقييم إيجابي، وتفادي فخ الثغرات

انعقد المؤتمر السنوي الأول بعد عام من انعقاد المؤتمر التأسيسي لـ”المؤتمر الوطني السوري لاستعادة السيادة والقرار”، تم خلاله إنجاز العديد من التحركات السياسية وفق ما ذكره الدكتور محمد خير الوزير؛ منها إلقاء كلمة في مجلس الأمن من قبل السيدة “منيرفا الباروكي” منسقة الامانة العامة للدورة السابقة، ذكرت فيها ما يتعرض له السوريين في مختلف مناطق السيطرة، وتأثير ذلك على حياتهم العامة من حيث الصحة والتعليم وغيرهما من الخدمات، وآلية التهجير الممنهج لإحداث التغيير الديموغرافي، بأسلوب وكلام لم يقدم عليه أحد من الحكومة السورية في دمشق، ولا المعارضة.

وتم إنجاز العديد من اللقاءات والاجتماعات ونقل المسألة السورية بموجبها لممثلي الدول المعنية وسفرائها، ولجهات دولية ومنظمات مجتمع مدني، من خلال طرح جديد وشامل يحمل هم السوريين ككل، دون التطلع لأي مآرب شخصية، لأن الهدف هو وقف النزيف السوري، الذي يعتبر دم السوريين مادته الأولى، كما شاركت في المؤتمر بعض الكيانات السورية، سواء ككيان أو من خلال أحد الشخصيات التي تنضوي ضمنها، وتمكن المؤتمر من بناء بعض التحالفات.

وفيما يتعلق بالتغطية الإعلامية أوضح د. الوزير؛ أنه بعد التجربة الأولى خلال المؤتمر التأسيس في العام الماضي، وفي المرحلة التحضيرية للمؤتمر السنوي الأول، وجد المؤتمر بكافة شخصياته أنه أمام مواقف متعددة، نظراً لقيام كل وسيلة إعلامية آنذاك بنقل المؤتمر من زاوية توجهاتها وداعميها، فكان القرار بألا تكون هناك تغطية إعلامية تجنبا للتنميط والتصنيفات التي يبرأ منها المؤتمر، لأن حضور أي وسيلة وطريقة عرضها للمؤتمر مدحاً أو ذماً يُظهر توجهها وأحكامها المسبقة عن المؤتمر والمجتمعين فيه، ولتفادي هذه الثغرة تم الاتفاق على تفعيل دور الإعلام بعد المؤتمر وإصدار بيانه الختامي، ولذلك كان هذا القرار من عوامل نجاح المؤتمر، وخلوّه من أية مشاكل، لدرجة بلغ عدد الحاضرين فيه /135/ منهم /105/ أونلاين، و/30/ حضروا بشكل واقعي في جنيف.

وفيما يتعلق بتشابه الأسماء كواحد من الانتقادات التي وجهت للمؤتمر، أوضح الدكتور الوزير على سبيل الطرفة وجود /10/ ممن يعرفهم يحملون نفس اسمه ولقبه وكنيته، لأن مسألة تشابه الأسماء أمر شائع في البلاد العربية بشكل خاص، نظرا لوجود العديد من الأسماء المألوفة، وتتكرر تسميتها في المجتمع مثل (محمد – أسامة). وينطبق الأمر ذاته على لقب العائلة، حيث توجد عوائل كبيرة “الوزير – الرفاعي” في أكثر من منطقة في سورية، وينتمون لمكونات مختلفة “إسلام – مسيحية”، وللخروج من هذا الإشكال لا بد من الرجوع إلى اسم الأب والأم وتاريخ الميلاد.

واختتم المؤتمر أعماله في /20 آب/ أغسطس ببيان ختامي تبنى بموجبه البيان السوري من أجل الكرامة والحقوق أكد فيه على ضرورة أن ينال السوريون كامل حقوقهم وحرياتهم، وتوظيف المقومات الإنسانية الحضارية في ثقافتنا لصالحنا ولصالح العالم.

أما البيان الختامي للمؤتمر  فقد أكّدَ على ضرورةِ التّوصلِ لحلّ سياسيّ للقضيّة السوريّة وفقاً للقرارات الأمميّة.

 

إعداد: وحدة الرصد والمتابعة
تاريخ النشر: 2022/09/08

التقرير  نشر في موقع:   المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام (syriainside.com)

انتقل إلى أعلى