السويداء تنتفض وتنبض بالكرامة

محمد العبيد //
الكرامة لمن هو أهل لها ويملكها وليست لمن باعها و يفتقدها كأمثال أبواق النظام وبثينة شعبان , فقد صرحت منذ أيام وأطلقت نيران مقاومتها وممانعتها الكاذبة على المحتجين في السويداء كما وصفتهم بالطابور الخامس واتهمتهم على أنهم عملاء إسرائيل وحملتهم مسئولية ما يجري وربطت احتجاجاتهم بشبكات تجسس تم كشفها مؤخرا في لبنان والغريب أنها حذرت السلطات منهم والبحث عن شبكات داخل سورية مع العلم الشبكة الأم للعمالة والتجسس هي من داخل منظومة الأسد ومن ضمن سياساته وليست ضمن صفوف الشعب واحتجاجاته على الجحيم الذي وصل إليه, والذي يعاني منه الشعب يوميا وليس مستغربا تكون بثينة احدهم , فالمستغرب أن من لا تاريخ له بالفعل المقاوم ويدعي الممانعة والمقاومة يتهم من له تاريخ مشرف بمقاومة الاحتلال ودحره قولا وفعلا وليس صراخا كاذبا ومن السذاجة أن من صرح أمن اسرائيل من امن سورية يتهم بالعمالة من قال وفعل أن أمن سورية من امن شعبها ومن صون كرامتهم ورفض العبث بلقمة عيشهم ومن سخرية القدر أن من قتل واستباح دماء السوريون وهجرهم يتهم من رفض وامتنع عن سفك دماء السوريين ومن السخافة أن من جلب واستدعى قوات أجنبية وميليشيات طائفية عديدة وسمح باحتلال سورية وتفتيتها يتهم من يؤكد ويرفض كل التدخلات الخارجية في سورية ويطالب بخروج جميع القوات الأجنبية من أرضها , وما يدعو للسخرية أكثر أن من سلم لإسرائيل بقايا رفات جنودها و بقايا دباباتها وسلم ساعة كوهين وصدع رؤوسنا بمقاومته ! فقط من اجل حماية كرسيه يتهم بالخيانة أبناء الشعب السوري الذين هم ومن قبلهم أبائهم من تصدوا لهذا الاحتلال ويرفضون الاحتلال وجميع الاحتلالات ويؤكدون على سيادة الوطن والدولة ويطالبون بحقوقهم المشروعة و ينادون بالشرعية الدولية لحقوق الإنسان وتطبيق القرارات الأممية التي يتهرب منها و ينتهكها هذا النظام يوميا بحق الشعب السوري.
وللوقوف على حقيقة ما يحصل في السويداء اليوم بحراكها العفوي ومظاهراتها السلمية وما سبقها من تحركات يجب علينا النظر إلى عمق وتاريخ هذه التحركات والاحتجاجات فهي ليست الأولى من نوعها وكانت بدايتها في 27-3-2011 تأييدا لدرعا
فهي ليست بمعزل عن بدايات ٢٠١١ بل هي امتداد لتلك الانفجارات الشعبية التي عمت البلاد وليس كما يشاع أنها فقط من اجل رفع الدعم عن المواد الأساسية لبعض شرائح المجتمع.
فمن المعروف أن أي ثورة يسبقها إرهاصات أيضا أي ثورة يتبعها انفجارات عديدة تختلف أسبابها وأشكالها و ربما يكون ظاهرها معيشي اليوم لكن باطنها من اجل واقع مأساوي متراكم وصلت إليه عموم البلاد في سورية , واقع يحمل في طياته الكثير من الماّسي والمعاناة , ومن أهم تلك الأسباب الرئيسية لهذا الواقع هو عدم اعتراف سلطة الأسد في المشكلة من الأساس وبدل أن يعمل على حلها وعلاجها من الجذر في سنة 2011 عمل على إنكارها بل ونفى وجودها ومازال يتجاهلها وبدل أن يستمع لمطالب الشعب السوري فتك وأجرم فيه, مما جعل المشكلة تولد مشاكل أكثر والأزمة تولد أزمات أكبر وبالتالي نتج عنها بؤر انفجار جديدة وعديدة أخذت أبعاد وأشكال مختلفة كلها باتت بؤر قابلة للانفجار بأي لحظة قادمة وهي بمثابة الشرارة التي تُخرج النار من تحت الرماد بأي لحظة, هذا يؤكد أن حراك الشارع في السويداء هو امتداد للثورة السورية وليس بعيدا عنها , حتى وان استطاع النظام إخماد هذه المظاهرات فإنها سوف تعود قريبا إلى الشارع السوري ولن تنتهي وربما تشمل محافظات غير السويداء لان الأسباب التي أدت إلى هذه الاحتجاجات مازالت موجودة بل وتزيد أكثر ,وليس باستطاعة النظام أساسا تقديم الكثير ولم يعد قادر على السيطرة ليوقف هذه الانفجارات الشعبية الحالية و القادمة و الحل الوحيد لتهدئة الشارع السوري واحتوائه هو الرضوخ إلى الحل السياسي وتحقيقه, فهو الكفيل الوحيد بوضع حد لمعاناة السوريين كما أن أي حل سياسي لا يؤدي إلى تغيير جذري بنظام الاستبداد سوف يُفاقم الأزمة ويزيد من المعاناة والاحتجاجات. فان عموم الشعب السوري اليوم بعد عشر سنوات من الحرب فقد عنصر الأمن والأمان بشكل كلي وعمت الفوضى كامل البلاد , خاصة بعد أن تم تقاسم السلطة مع القوات والميليشيات المسلحة التي جلبها النظام وأعطاها نفوذ وسمح لها باغتصاب وتمزيق المجتمع السوري وانتهاك حقوقه , فتحولت المعاناة والمواجهة بعد أن كانت ما بين شعب مضطهد وسلطة مستبدة أصبحت اليوم بين شعب مضطهد وبين سلطات وميليشيات ذات نفوذ عديدة غالبية قياداتها مجرمين حرب وتجار سلاح و مخدرات وعصابات سلب ونهب.
وهنا لابد من الإشارة والتعقيب على ما يتم تداوله من قبل بعض السوريين إلى مسألتين الانفصال والطائفية أما بالنسبة لرفع الراية الدرزية في السويداء فهي ليس غايتها الطائفية رغم أنها رمز ديني إنما الغاية منها هوالتحشييد والفزعة للحماية والمطالبة بالحقوق وعدم الخوف من الآخر, خاصة عندما يغيب القانون وتتحول الدولة من حامية إلى طرف قاتل وتنتهج نهج العصابات القذرة , لذلك علينا أن نأخذ بعين الاعتبار الظروف والأسباب التي دعت لذلك ولا نقدم على أحكام مسبقة ونتهم من خلال شروط ونظريات غير موضوعية وغير متاحة ولا متوفرة بالواقع السوري وهذا ليس تبرير ولا تشجيع إنما محاولة لفهم واقعنا السوري فالجميع يدرك أن هذا جزء من ثقافة وأعراف المجتمع السوري
أما عن تُهم الانفصال فقط أشير أن من رفض وامتنع عن المشاركة في سفك الدم السوري ورفض مايقارب 50 ألف شاب سوري من محافظة السويداء الالتحاق بالخدمة الإلزامية بجيش النظام فهؤلاء الأحرار حافظوا واثبتوا فعلا أكثر من غيرهم وأظهروا حرصهم على وحدة الدم السوري ورسخوا مفهوم سورية واحدة أرضا وشعبا,فكل كلام عن الانفصال هو ضرب من الخيال هذا غير أن الجغرافية والعدد السكاني لا يسمح بذلك.
وأضيف رسالة إلى المعارضة الرسمية والأحزاب السورية أن تبقى بعيدة عن الحراك في الشارع وأي حراك ممكن يكون سواء في السويداء أو غيرها فما كان مطلوب منكم في البدايات لا يمكن فعله اليوم فلم يعد باستطاعة احد ضبط الشارع السوري خاصة بعد هذا الكم من الخذلان وكما أن النظام استنزف من قبل حلفائه أيضا انتم كمعارضة رسمية أستهلكتم من قبل داعميكم والسوريون اليوم لا يثقون بأي منكم كما لا يمكن يسمحوا لكم بقيادة حراكهم من جديد فإذا انتم حقا مع هذا الحراك ومطالبه المشروعة , فابتعدوا عن طريقه ولا تخذلوه كما خذلتم غيره مما سبقه , فتضيع تضحيات الشارع وتجهضوا الحراك بتدخلكم , فقد أيدوهم وادعموهم عن بعد ولا تحاولوا أبدا أن تقودوهم , فالحراك في الشارع اليوم يتطلب برنامج وطني جامع من النخب السياسية الوطنية والمستقلة وليس السياسية المستهلكة والمستنزفة ليمتد بعد ذلك إن استطاع لباقي المحافظات السورية,فهذه الاحتجاجات ما هي إلا تأكيد على استفحال الاستبداد والفساد داخل النظام وقد وصل لمرحلة لا يمكن علاجه وبات يتآكل من داخله حتى انه أوشك على إسقاط ذاته بنفسه فكل يوم يُضيق به الخناق على الشعب يختصر من وقت بقائه وتبقى الكرامة لأهل الكرامة ،
14-2-2022