ورقة سياسية

المؤتمر الوطني لاستعادة السيادة والقرار
لم تأت مخرجات المؤتمر الوطني لاستعادة السيادة والقرار من التفاعلات الداخلية التحضيرية له فقط، وإنما هي أيضا محاولة لإنضاج نقاشات عمرها أكثر من عشر سنوات في الأوساط السياسية والثقافية والمجتمع بشكل عام. وقد أعطت هذه النقاشات وجهات نظر متعددة وأحيانا متضاربة.. لكن الوقائع والتجارب المرة أعطت للأصوات الوطنية فعلا والديمقراطية عملا قوة الحضور، رغم كل محاولات تشويه الهوية السورية المركبة والغنية وحصرها في زاوية من زوايا الإيديولوجيات والعقائد العاجزة عن هضم الأجسام والهيئات والقوى السياسية في الساحة السورية، أو محاولات تحجيم التغيير في سوريا، في تغيير الأفعى لجلدها دون تناول موضوعة الدولة الديمقراطية الحديثة المؤسسة على المواطنة المتساوية وحماية حقوق الناس واستقلال القضاء وضمان إنضاج وتقدم المجتمعين المدني والسياسي.
صار النقاش في الهوية الوطنية السورية معمقا ومتقدما على ما كان عليه، فلم تعد سوريا كيانا صنعته اتفاقيات سايكس بيكو بل أرض وشعب ودولة مر على تعايشهم المشترك، في السراء والضراء، مئة عام على الأقل. فيما ينتج مفهوما جديدا لهوية سورية جامعة.
ليس بالإمكان بعد كل المآسي والنضالات، الحديث عن أهداف الثورة السورية اليوم كما جرى الحديث عنها في 2011، فلم تكن مثلا الحقوق البيئية للسوريين على بساط البحث، وقد جرى الاهتمام بها من المجتمعين المدني والسياسي بعد حرق مئات آلاف الأشجار بدواعي الضرورة العسكرية من مختلف الأطراف المسلحة، والنتائج الكارثية لمحارق النفط في الجزيرة السورية وضرب السدود السطحية والاستخدام العشوائي للثروة المائية وحرمان السوريين من حصتهم في مياه نهر الفرات، إلى غير ذلك.
أما الحرب على الفساد التي كانت شعارا للمتظاهرين الشباب منذ اليوم الأول، فقد صارت تشمل النضال لمحاكمة تجار الحرب وسماسرة المال الأسود.
في مؤتمر الرياض الأول، لم يتعد الحديث عن آليات ديمقراطية تجنبا لإزعاج فصائل إسلامية مسلحة، اليوم، وبعد القرار 2254 صار أي حديث خارج مسلمات مثل:
سوريا دولة ديموقراطية غير طائفية تقوم على التعددية السياسية والمواطنة المتساوية بغض النظر عن الدين والعرق والجنس. مع الإحترام الكامل وحماية سيادة القانون والفصل بين السلطات واستقلال القضاء والمساواة الكاملة بين جميع المواطنين والتنوع الثقافي للمجتمع السوري، وصيانة الحريات العامة بما في ذلك حرية المعتقد؛ وكل ذلك في إطار من الشفافية وشمول الجميع والحكومة الخاضعة للمساءلة والمحاسبة بما في ذلك أمام القانون الوطني، مع اتخاذ التدابير الضرورية والفعالة لمكافحة الجريمة والفساد وسوء الإدارة والتطرف
أي حديث لا يثبت هذه الأساسيات، يعتبر تنازلا للظلامية والإرهاب والاستبداد متفرقة أو مجتمعة، سواء في مطالب الوطنيين الديمقراطيين أو في قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية السورية.
باختصار، جاءت مخرجات المؤتمر في ميثاق الوطن والمواطن وخارطة الطريق، كتوضيح وتثبيت لمطالب محقة لمعظم السوريين ومن الضروري طرحها للنقاش مع كل القوى الوطنية السورية والبحث عن النقاط المشتركة التي تسمح لنا بأي شكل من أشكال العمل المشترك.
هو التحدي الأساس لعمل اللجنة السياسية، أي القدرة على جمع أكبر قدر من السوريين للدفاع المشترك عن السيادة الوطنية والمواطنة الكاملة ودولة ديمقراطية جديرة بالتسمية.

الحوار، مجالات النضال المشترك والتفاهمات الممكنة :
لا بديل عن الحوار والنقاش بين القوى السياسية ذات المشتركات الأساسية. فعبر هذا الحوار تتم بلورة أشكال مختلفة للتعاون والتنسيق. من هذا المبدأ، يمكن كسر أجواء القطيعة والبحث عن الجسور المشتركة التي تستدعي نضالا مشتركا. لأن حالة التذرر والريبة والاتهامات المسبقة تعطي المزيد من التشتت والضعف. من هنا ضرورة التوجه إلى الأطراف التي تشترك معنا في أولوية الحل السياسي وفق القرارات الأممية والمتوافقة معنا في أساسيات ميثاق الوطن والمواطن، من أجل البحث المشترك عن وسائل نضال مشتركة:
– يمكن أن نبدأ بورقة تفاهم تثبت الأساسيات النظرية-السياسية المشتركة والالتزام بالدفاع المشترك عنها في مختلف الأوساط المحلية والإقليمية والدولية.
– نرى من المهم فتح ملف المؤتمر الوطني العام وأهمية أن يكون هذا المؤتمر نقطة التجمع للكل ويجمع كل المدافعين عن السيادة الوطنية ودولة المواطنة والمؤسسات الديمقراطية، من داخل وخارج “المؤتمر الوطني السوري لاستعادة السيادة والقرار”..
– كذلك يمكن أن نتقدم في القضايا الهامة بورقة فيها تقييم مشترك من جهة واقتراحات للخروج من الاستعصاءات القائمة (مثل النتائج المأساوية لاختزال التفاوض باللجنة الدستورية ودراسة إمكانيات إعادة بناء لجنة تفاوضية أكثر تمثيلا وتوازنا كون الوضع الحالي لن يؤدي إلى أية نتائج إيجابية)..
– من الضروري الدفع باتجاه توحيد موقف أكبر قدر من القوى السياسية والمدنية حول ضرورة مؤتمر دولي من أجل سوريا والعمل المشترك من أجل ذلك في مختلف الأوساط.
لقد حاولت وضع قائمة باسماء عدد من القوى والتنظيمات السياسية، بعضها شارك في المؤتمر بصفة شخصية وبعضها غاب عنه لأسباب عديدة. وأظن أن من المهم وضعها أمام ناظرنا وتحديد سلم أولويات للتواصل معها، وأخيرا البحث عن وسائل المشاركة النضالية داخليا وخارجيا، فيما يعزز الصوت الوطني الديمقراطي السوري ويُنضج يوما بعد يوم مستوى الخطاب السياسي الثوري أولا وإمكانيات العمل المشترك الكثيرة التي لم يجر بعد، استثمارها كما يجب.
إن تعداد هذه القوى، لا يعني أن هناك مسافة واحدة تفصلنا أو تجمعنا بها، ولكن بهدف الاستماع من كل أعضاء اللجنة السياسية إلى جدوى أو عدم جدوى التواصل، وما يمكن التوصل إليه بشكل مشترك مع عدد هام منها. حيث من الضروري أن يكون لدينا فكرة وتقييم مشترك لها ولإمكانيات التعاون وحجمها وسقفها معها، أو انعدام هذه الإمكانيات .

اللجنه السياسيه

انتقل إلى أعلى