كلمة افتتاح المؤتمر  

كلمة الافتتاح  التي ألقاها اللواء محمد الحاج علي

السيدات والسادة

أيها الأخوة والأخوات …

إنه لشرف كبير لي، أن أقف هنا لأخاطبكم في جنيف باسمي وباسم زملائي أعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر السوري لاستعادة السيادة والقرار وأخاطب من خلالكم كل سوري فوق أي أرض، معنا عبر الشبكة الافتراضية للمؤتمر… مئات الأخوة والأخوات التي حالت ظروف وباء الكوفيد 19 وكل أشكال الحصار البشرية الصنع من أن تجمعنا تحت سقف واحد، كذلك أن أرحب باسمكم بالدكتور أنطوان لحام ممثلا عن المبعوث الدولي الخاص بسوريا وفريقه.

في الثالث من آذار 2019، أي قبل خمسة عشر يوما من الذكرى الثامنة للحراك الشعبي السلمي الذي انطلق في  آذار/مارس 2011، وإثر اجتماعات عدة جمعت قرابة العشرين سوريا وسورية، انطلقت المبادرة الوطنية السورية من أجل عقد مؤتمر وطني سوري.

لم يكن لدى المبادرين أدنى شك في أن فكرة النصر العسكري مجرد أسطورة يتعيش منها تجار الحرب والعنف والمذهبية في كل الجبهات. وأن الحل السياسي يتطلب استنفار كل الطاقات والكفاءات السورية الخيرة التي تقع في مصائد المال السياسي والارتهان للخارج وتلوثت أيديها بالدم، لذا جرى التأكيد على:

أولا، على أن الحل السياسي هو الخيار الوحيد للخروج من هذا المستنقع،

ثانيا، على أن الحل القابل لإعادة بناء اللحمة المجتمعية لا يمكن إلا أن يكون صناعة سورية مسجلة،

ثالثا، أن السقف المشترك والجامع، دوليا وإقليميا وسوريا لهذا الحل، هو بيان جنيف والقرار 2254 في إطار مفاوضات جدية تحت خيمة الأمم المتحدة تضع الأطر العملية والزمنية لتطبيقها، وباعتبارنا لهذه القرارات أرضية صالحة لبرنامج سياسي يمهد لقيام هيئة حكم انتقالية رباعية الأركان: مجلس وطني انتقالي يتولى مهمة التشريع والرقابة، مجلس قضاء أعلى لبناء سلطة قضائية مستقلة، مجلس عسكري انتقالي لبناء جيش وطني وأجهزة أمن تعمل بضوابط الشرعة الدولية لحقوق الإنسان،  وتشكيل “حكومة انتقالية” مدنية تتمتع بكافة الصلاحيات التنفيذية المدنية والعسكرية الممنوحة لرئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء في الدستور الحالي الذي تنتهي صلاحيته مع انطلاقة عمل الحوكمة الانتقالية، وذلك وفقاً لبيان جنيف والقرار 2254.

كما قلنا قبل عامين ونصف، وأكدت الأحداث ذلك، ليس بالإمكان اعتبار الوسائل الحالية في الحكم والإدارة والتفاوض والحوار أرضية خلاص للوطن وتحررا للمواطن في مختلف ما يسمى “حكومات الأمر الواقع”. كذلك، ومنذ صدور “بيان جنيف” وحتى اليوم، ترفض السلطات الحاكمة في دمشق علانية الحديث في أهم بنوده التنفيذية، أقصد البند الذي يضع المبادئ والخطوط التوجيهية للقيام بعملية انتقالية بقيادة سورية. وتسعى بكل الوسائل لإفراغ العملية السياسية من مضمونها الأساس، وهو الضرورة الوجودية لكل السوريين، في إجراء تغيير بنيوي في هياكل السلطة القائمة على نظام سياسي مستبد ومنظومة فساد دهست بأقدامها البلاد والعباد، تغيير بنيوي يشمل إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية وتحديد وظائفها ومهماتها في خدمة الوطن والمواطن، والضمان الدستوري والعملي لاستقلال السلطة القضائية والسلطة التشريعية والهيئة الانتخابية وهيئة وطنية مستقلة للحقيقة والإنصاف والمساءلة. ولا بد من مبادرات سورية خلاقة مستقلة القرار والإرادة أن تكسر هذه الدائرة المغلقة

وقع أكثر من عشرة آلاف مواطنة ومواطنة على هذه المبادرة وتشكلت لجنة تحضيرية للمؤتمر باشرت إعداد أوراق ضرورية تتعلق بالعقد الاجتماعي المقترح للجمهورية السورية الجديدة وخارطة طريق سياسية للنضال ونظام أساسي يجعل من هذا المؤتمر نقطة انطلاق جسم وطني صلب يخوض النضال السياسي، مع كل القوى والأطراف الوطنية الديمقراطية من أجل وقف حالة الدمار والتهجير واللجوء التي تطال أكثر من منتصف أبناء الشعب السوري. واستعادة السوريين لحقهم في الأمل.  وجرى ويجري التواصل والتنسيق مع كل الأطراف السورية المستقلة القرار والإرادة، المؤمنة بسوريا دولة ديمقراطية مدنية دولة مواطنة حديثة، من أجل أوسع استقطاب وطني. بما يشمل المجتمع الأهلي بالمعنى الواسع من قيادات اجتماعية ودينية ومدنية، والمكونات السياسية والعسكريين الأحرار.

لم نتمكن من عقد المؤتمر في 17 نيسان 2020 بسبب جائحة كورونا، فاستثمرنا فترة التأجيل لتوسيع وتعميق الحوار مع مختلف الأطراف المعارضة السورية، وقد قمنا بتنظيم عديد الندوات العامة وشاركنا في ندوات أخرى جاوز عدد المتابعين لها جميعها وفق إحصاء الزملاء التقنيين 200 ألف متابع.

منذ ظهور أول بوادر انفراج صحي، اختارت اللجنة التحضيرية تاريخ هذا اليوم 21-22 آب 2021 لانعقاد هذا المؤتمر. وقد قمنا بوضع قسيمة مشاركة مفتوحة على موقعنا، حتى لا يكون هناك مظلمة أو استبعاد لأحد، وقد تأكد لنا في اجتماع اللجنة التحضيرية بالأمس، أن اللجنة المنظمة لم ترفض طلبا واحدا للمشاركة.  

الأخوة والأخوات،

حاولت اللجنة التحضيرية قصار جهدها ونجحت، في عقد المؤتمر بتبرعات أعضائه، ولم تقبل قرشا واحدا من أي طرف من خارج الأعضاء. فالاستقلال المادي شرط للإخلاص لفكرة السيادة والقرار التي شكلت وتشكل هاجسا رئيسيا جامعا لنا. وكم كنا سعداء عندما قرأنا من إحدى الأقلام الجادة تعليقا على وثائق المؤتمر: المؤتمر الوطني السوري: سيادة، مواطنة، ديمقراطية، لأنه لخص مشروعنا الثوري بهذه الكلمات. 

بالتأكيد نحن لا نعيش خارج بشاعة الوضع السائد اليوم، ولا نقفز فوق حقائق الواقع المؤلمة، ولا نغفل عن دور وتأثير الدول المتدخلة في القضية السورية، ولكننا متأكدين بأن الشابي لم يكتب مجرد شعارات عندما قال:

                          إذا الشعب يوما أراد الحياة     فلا بد أن يستجيب القدر

وقد كافأه شعب تونس الشقيقة بتعميد قصيدته نشيدا وطنيا للبلاد.

 السوريين والسوريات وحدهم من يمتلك القدرة والإرادة على وضع حد للدكتاتورية والعنف والقتل والتشرد وإرهاب أجهزة المخابرات والنهب والفساد للوصول إلى بر الأمان، إن السوري أيها الاخوة أعضاء المؤتمر، الذي ابتكر الابجدية ومجالس المواطنة قبل ميلاد السيد المسيح قادر على بناء وطن مستقل ومواطنة حرة كريمة .

نحن بشر مثلكم، لا ندعي الكمال ولا نقدم نصوصا مقدسة للناس، لقد سعينا لتقديم مشاريع عمل، وصلنا الكثير من الملاحظات، واليوم ستخوضون في نقاشات جدية للوصول إلى مخرجات مشتركة يقرها المؤتمر بشكل ديمقراطي.

الأعزاء ..الحضور ووراء الأثير 

لقد قامت اللجنة التحضيرية للمؤتمر بالتواصل والتنسيق مع جميع الأطراف السورية المستقلة القرار والإرادة،  المؤمنة بسورية دولة ديمقراطية مدنية عصرية من اجل أوسع مشاركة، وشمل ذلك المجتمع الأهلي بالمعنى الواسع من قيادات سياسية واجتماعية ومدنية ودينية بالإضافة إلى الضباط الأحرار المستقلي القرار والإرادة ..

على هذا الأساس تم التواصل مع الجميع،  بهدف جمع أكبر عدد ممكن من مكونات المجتمع السوري دون تهميش او استبعاد لاحد،  وستلاحظون من خلال المشاركين أن الإتصال والتواصل شمل كل شبر من الأرض السورية في الدواخل إلى الشتات وكل دول العالم، ووضعت استمارة مفتوحة لكل مواطن ومواطنة، وقد تأكد لنا في اجتماع اللجنة التحضيرية بالأمس من اللجنة المنظمة، أن جميع طلبات المشاركة تم التواصل معها ولم يكن هناك أي فيتو على أي طالب مشاركة، وهذا مبعث اعتزاز لنا.

أيها الاخوة ..

إن مشاركتكم الحية هنا في هذه القاعة او افتراضيا عبر شبكات الاتصال هي الخطوة الأولى نحو حل سوري سوري .. أنتم الشركاء في رسم خريطة طريق الخلاص والنضال من أجل غد مشرق لأبنائنا.

أعلن بكلمتي هذه نهاية مهمة اللجنة التحضيرية واستلامكم الأمانة وانطلاق أعمال الهيئة العامة للمؤتمر 

عاشت سورية دولة حرة ديمقراطية مستقلة

14/08/2021